الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

110

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

[ ذكر أول من ابتدع الخط العربي ] قال ابن الكلبي : يقال إنّ هذين الحيين هم الذين وضعوا الكتاب العربي بالحجاز ، ولهم يقول حاجز الأزدي « 1 » : عبد بن ضخم إذا نسبتهم * وبيض أهل العلوّ في النّسب ابتدعوا منطقا لخطهم * فبيّن الخط لهجة العرب وقال آخرون : أصل الخط العربي من الأنبار « 2 » ، وإنما سكن الأنبار والحيرة « 3 » بقايا العرب العاربة وكثير من المستعربة فنقلوا ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) لا أعرف من أحوال هذا الشاعر شيئا . ( 2 ) الأنبار : بفتح أوله ، كانت مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ ، كان أول من عمرها سابور بن هرمز ذو الأكتاف ، فتحها خالد بن الوليد في أيام أبي بكر سنة 12 ه ثم جددها أبو العباس السفاح أول خلفاء بني العباس وبنى بها قصورا وصارت مقر الخلافة العباسية ، إلى أن تأسست بغداد ، وهي اليوم آثار وأنقاض ، سميت بذلك لأنها كانت تجمع بها أنابير الطعام والحنطة والشعير وغير ذلك وكان يقال لها الأهراء فلما دخلتها العرب عربتها فقالت الأنبار . والأنبار أيضا مدينة قرب بلخ « معجم ج 1 ص 257 والمنجد ص 38 » . ( 3 ) الحيرة : بالكسر ثم السكون : عاصمة الملوك اللخميين ، وكانت على بعد خمسة كيلومترات جنوبي الكوفة ، وعلى مسيرة ساعة إلى الجنوب الشرقي ، من النجف راجت فيها حركة الكتابة ، وإليها ينسب الخط الحيري ، وقامت فيها نهضة أدبية عمرانية وكان بها قصور الملوك اللخميين كالخورنق والسدير اللذين يتغنى بهما الشعراء ، قيل سميت الحيرة لأن تبعا الأكبر لما قصد خرسان خلف ضعفة جنده بذلك الموضع وقال لهم : حيروا به أي أقيموا به . وفي ذلك يقول كعب بن جعيل : وغزانا تبع من حمير * نازل الحيرة من أرض عدن وهي من فتح خالد بن الوليد وقد أبادها الزمن وعفى أثرها « معجم ج 2 ص 328 ، المنجد 170 » . ( 4 ) لم يقصر مؤرخو العرب عن البحث في أول من كتب بالخط العربي بل بذلوا وسعهم في ذلك ، فالمؤرخون يقولون إن أول من حمل الكتابة إلى مكة المشرفة هو حرب بن أمية بن شمس ، وكان قد تعلمها في أسفاره من عدة أشخاص منهم بشر بن عبد الملك الكندي أخو الأكيدر صاحب دومة الجندل ثم سرت الكتابة بمكة ، وأما المدينة فقرر أهل السير أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخلها وكان فيها يهودي يعلم الصبيان الكتابة وكان فيها بضعة عشر رجلا يعرفون الكتابة ، ولم تنتشر الكتابة في المدينة إلا بعد غزوة بدر ، حينما أسر المسلمون أكثر من سبعين رجلا ، ولما أراد الأسرى افتداء أنفسهم بالمال قبلت الفدية من الكاتب بتعليم عشرة من صبيان المدينة ، ولكون بشر بن عبد الملك الكندي علم حرب بن أمية وعددا من أهل مكة ، قال الشاعر من كندة من أهل دومة الجندل يمن على قريش : لا تجحدوا نعماء بشر عليكم * فقد كان ميمون النقيبة أزهرا أتاكم بخط الجزم حتى حفظتم * من المال ما قد كان شتى مبعثرا وأتقنتم ما كان بالمال مهملا * وطامنتم ما كان منه منفرا -